القرطبي

112

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( الخامس ) : أم القرآن ، واختلف فيه أيضا ، فجوزه الجمهور ، وكرهه أنس وابن سيرين ، والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين . روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله أم القران وأم الكتاب والسبع المثاني ) قال : هذا حديث حسن صحيح . وفي البخاري قال : وسميت أم الكتاب لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف ، ويبدأ بقراءتها في الصلاة . وقال يحيى بن يعمر : أم القرى : مكة ، وأم خراسان : مرو ، وأم القرآن : سورة الحمد . وقيل : سميت أم القرآن لأنها أوله ومتضمنة لجميع علومه ، وبه سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض ومنها دحيت ، ومنه سميت الام أما لأنها أصل النسل ، والأرض أما ، في قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا * فيها مقابرنا وفيها نولد ويقال لراية الحرب : أم ، لتقدمها واتباع الجيش لها . وأصل أم أمهة ، ولذلك تجمع على أمهات ، قال الله تعالى : " وأمهاتكم " . ويقال أمات بغير هاء . قال : * فرجت الظلام بأماتكا * وقيل : إن أمهات في الناس ، وأمات في البهائم ، حكاه ابن فارس في المجمل . ( السادس ) : المثاني ، سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة . وقيل : سميت بذلك لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها . ( السابع ) : القرآن العظيم ، سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن ، وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجلاله ، وعلى الامر بالعبادات والاخلاص فيها ، والاعتراف بالعجز عن القيام بشئ منها إلا بإعانته تعالى ، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم ، وكفاية أحوال الناكثين ، وعلى بيانه عاقبة الجاحدين . ( الثامن ) : الشفاء ، روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب شفاء من كل سم ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) الذي في مسند الدارمي عن عبد الملك بن عمير : قال قال رسول الله ( في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء ) .